الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

112

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

يكون كلّ واحد من الأمر والنهي تامّاً من ناحية الملاك واجتماع جميع شرائط الفعليّة ، وحينئذٍ لابدّ من لحاظ أقوى الملاكين ولا حاجة إلى ملاحظة المرجّحات السندية والدلاليّة المعنونة في باب التعارض ، ويتفرّع على ذلك أمران : أحدهما : أنّه إذا أحرز أقوى الملاكين يؤخذ به ويقدّم واجده على فاقده ويستكشف من هذا الطريق فعليّة الحكم الذي يكون ملاكه أقوى ، وأمّا إذا لم يحرز الغالب منهما وكان الخطابان كلاهما بصدد بيان الحكم الفعلي ، أي كانا متعارضين في مقام الفعليّة وإن كانا متزاحمين من ناحية الملاك والاقتضاء ، فالحكم فيه التخيير . ثانيهما : أنّ مقتضى كون المقام من باب التزاحم صحّة العمل من الجاهل والناسي والمضطرّ حتّى إذا قلنا بتقديم جانب النهي ، لثبوت الملاك والمقتضي في كلا الحكمين ، فإذا لم يؤثّر مقتضى حرمة الغصب مثلًا لاضطرار أو جهل أو نسيان يؤثّر مقتضى وجوب الصلاة فتقع الصلاة صحيحة . وهذا بخلاف باب التعارض لأنّ لازم تقديم النهي فيه على الأمر مثلًا ثبوت الملاك في خصوص النهي وكون الأمر كاذباً وعدم كونه واجداً للملاك ومعه لا وجه لصحّة المأمور به في أيّ حال . وإن شئت قلت : ربّما يستفاد شرط من شرائط الصلاة من اجتماع الأمر والنهي وتزاحمهما وامتناع اجتماعهما كإباحة مكان المصلّي الّتي لا دليل على اعتبارها في الصلاة إلّاتزاحم الأمر بالصلاة والنهي عن الغصب وعدم إمكان اجتماعهما بناءً على الامتناع ، فهي لا تستفاد لا من آية ولا من رواية ، بل الكاشف عنها إنّما هو تزاحم الأمر والنهي وامتناع اجتماعهما ، فلا إشكال حينئذٍ في سقوط هذا الشرط عن الشرطيّة في صورة الجهل والنسيان والاضطرار لعدم كون النهي في هذه الحالات فعليّاً ومعه لا يجتمع الأمر مع النهي حتّى يستفاد منه شرطيّة الإباحة . وأخرى يستفاد الشرط من دليل لفظي خاصّ فحينئذٍ مقتضى إطلاق الدليل